ابن هشام الأنصاري
338
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإن كانت الجملة فعلية فصلت بلم أو قد ، نحو : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ( 1 ) ، ونحو قوله : [ 153 ] - لا يهولنّك اصطلاء لظى الحر * ب ؛ فمحذورها كأن قد ألمّا
--> - عمرو بن كلثوم التغلبي : وثديا مثل حقّ العاج رخصا * حصانا من أكفّ اللّامسينا والعرب تشبه الثديين بحق العاج كما في بيت الشاهد ، وكما في بيت عمرو ، ووجه التشبيه أنهما مكتنزان ناهدان . الإعراب : « وصدر » يرويه بعضهم بالرفع ، فهو مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير « ولها صدر » والأكثرون على روايته بالجر ، فالواو واو رب ، وصدر : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد « مشرق » صفة لصدر ، وهو مضاف ، و « اللون » مضاف إليه « كأن » مخففة من الثقيل « ثدييه » اسمها ، والضمير مضاف إليه « حقان » خبرها ، ومن روى « ثدياه حقان » - وهي الرواية التي عليها استشهاد المؤلف هنا - فهذه العبارة جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبر « كأن » واسم كأن ضمير شأن محذوف ، وجملة « كأن » واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ في أول البيت . الشاهد فيه : قوله : « كأن ثدييه حقان » فقد رويت هذه العبارة بروايتين : إحداهما بنصب « ثدييه » بالياء المفتوح ما قبلها - على أنه اسم « كأن » المخففة من الثقيلة ، وهذا قليل بالنظر إلى حذف اسمها ومجيء خبرها جملة . وثانيتهما - وهي المعتبرة هنا عند المؤلف - برفع ثدييه على ما ذكرناه في إعراب البيت ، فيكون البيت على هذه الرواية جاريا على الكثير الغالب . ولا داعي لما أجازه بعض النحاة على رواية « كأن ثدياه » من أن يكون « ثدياه » اسم كأن أتى به الشاعر على لغة من يلزم المثنى الألف ، فإن في ذلك شيئين : أحدهما أن مجيء المثنى في الأحوال كلها بالألف لغة مهجورة قديمة لبعض العرب ، وثانيهما أن فيه حمل البيت على القليل النادر مع إمكان حمله على الكثير المشهور . ( 1 ) سورة يونس ، الآية : [ 153 ] - هذا بيت من الخفيف ؛ ولم أعثر له على نسبة إلى قائل معين . اللغة : « يهولنك » مضارع مؤكد بالنون الثقيلة من الهول ، وهو أشد الخوف ، تقول : هاله الأمر يهوله ، إذا أفزعه وخوفه « اصطلاء » مصدر اصطلى النار يصطليها ، ونقول : -